ذاكرة المدينة

من لم يقرأ تاريخ تارودانت لا يمكنه سبر أغوارها وصيرورة بقاءها حتى لو تعهد كل شبر من ترابها وكل زاوية من شوارعها بالزيارة والجولان.

فاكتمال الذاكرة عن المدينة لا يتأتى إلا بالتجربة التي تعايشها وقراءة صفحات تاريخها لتكتمل الصورة واضحة عن كل أسرار ها وخباياها.

من على سورها بإمكانك رؤية مشهد  يتجدد بالذاكرة كشريط سينمائي، ولا ريب فتلاصق أبنيتها القديمة والتنوع المعماري الذي يحكي تاريخ المدينة العريق، تشكل لوحة فنية تعجز يد الفنان عن رسمها.

السور نفسه لوحة فنية أخرى ومصدر للإلهام، تجول داخل المدينة العتيقة بشوارعها المرصوفة وأسواقها التي تعج بالحركة والنشاط وأحياءها وكل له حكايته الفريدة والتي تستحوذ على سيرة حياة وتاريخ المدينة منذ أن بنيت وتعاقبت عليها الأمم، إلى أن ترسخ وجودها وتاريخها بالعهد العربي الإسلامي. فبكل شارع وحارة تشم رائحة التاريخ ومن الممكن أن تتخيل محمد الشيخ السعدي والمولى إسماعيل والمولى الحسن الأول مارين من نفس المكان بعزة وشهامة الفاتحين.

لتارودانت بالليل حكاية أخرى فلوهلة فأنت تعيش عالما سحريا من مدن ألف ليلة وليلة أو مدينة من بلاد العجائب حملك إليها بساط الريح، أضواء تبدو خافتة من شوارع ومساجد وأحياء قديمة يرسم ضوءها أشكالا هندسية بغاية الروعة والجمال. شعور لا يمكن وصفه بالكلمات ويعجز البيان عن صنع صورته لأنه استثناء يتعلق بمدينة لها عبق بالتاريخ يعجز الإنسان عن ترويض ما يعتمل بنفسه اتجاهها.

إنها تارودانت التي وان عمل التجديد والعصرنة  على تغيير معالمها، لن تمحى من ذاكرة الأجيال ولن يذهب بريقها ولن يكون لها عبق غير عبق تاريخها .

  • أبواب مدينة تارودانت

تارودانت قاعدة منطقة سوس العريقة التي يرجع تاريخها إلى العهود القديمة، حيث كانت قبل الاسلام مركزا حضريا وتجاريا، ثم اكتست أهمية بالغة في عهد الدولة المرابطية ثم الموحدية، حيث اعتمدت كقاعدة عسكرية لمراقبة منطقة سوس وضمان استقرار الطرق التجارية الصحراوية، لكنها شهدت فتورا في العهد المريني، بعد أن عمها الخراب بفعل الصراعات السياسية في المغرب، وبعد استقرار الحكم السعدي مع مطلع القرن 16م، حيث اتخذها السلطان المحمد الشيخ السعدي حصنا ومنطلقا للحكم السعدي بالمغرب، فشيد بها المعالم ورمم ودعم الأسوار وبني القصبة والجامع الأعظم والمدرسة العتيقة، وأثناء قيام الدولة العلوية، دخلها السلطان المولى الرشيد العلوي سنة 1670م لكنها شهدت مدا وجزرا عقب وفاة السلطان المولى إسماعيل العلوي بسبب الاضطرابات فكانت خلاها منطقة سوس خارجة عن السلطة المركزية الى فترة حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي، ثم هدات أحوال المدينة بعد حركة السلطان المولاي الحسن الأول العلوي الذي قام بدور بارز في بسط سلطة الدولة على هذه المنطقة ومن ضمنها مدينة تارودانت

وخلال هذه العهود أحاط ملوك المغرب مدينة تارودانت العتيقة بسور يبلغ طوله 7,5 كلم. وقد بني على شاكلة الأسوار المغربية الأندلسية الوسيطية، وهو عبارة عن جدار من الطابية يدعمه 130 برجا مستطيلا و9 حصون، وتتخلل السور خمسة أبواب هي

باب الزركان

من أبواب مدينة تارودانت التاريخية، وقد ورد تعريفه عند الأستاذ حنداين في {كتاب تارودانت حاضرة سوس} أن هناك عدة تفسيرات لاسم هذا الباب، فالبعض يذهب الى أن هذا الاسم له صلة ما بقبيلة صحراوية مرابطية تسكن المنطقة، والبعض الآخر يسميه {الزرقان} وهو نوع من الطيور، إلا أن الأصل المستساغ للأسم هو أن {الزركان} كلمة أمازيغية أتت على الصيغة العربية، فإيزركان جمع أزرك معناه الطاحونة، وهناك معطيات تؤكد هذه الفرضية كوجود معاصير للزيوت في المنطقة، ويتكرر هذا الاسم في المغرب كثيرا، فمرزكان اسم امازيغي ينقسم الى كلمتين: صاحبة إيزركان وهي المطاحن، تعبير عن مكان لمصنع المطاحن – كما عند الأستاذ محمد شفيق

باب تارغونت

من أبواب مدينة تارودانت التاريخية، وكان يسمى قديما باب الغزو، كتعبير عن الصراع حول المدينة بين المرابطين والموحدين، ثم تغير اسمه الى باب تارغونت، وحسب بعض المصادر فإن الاسم هو اسم أميرة مرابطية، وهو على الصيغة الأمازيغية، وقد تكون له علاقة مع اسم {تالغومت} وهي الناقة، ولكن ما أصبح شبه مؤكد هو أن الاسم له علاقة بالصحراء حيث نجد فيها نفس الاسم

باب أولاد بونونة

من أبواب مدينة تارودانت التاريخية، وقد ورد تعريفه عند الأستاذ حنداين في {كتاب تارودانت حاضرة سوس} أن هذا الباب ينسب الى عناصر سكانية أندلسية انتقلت الى تارودانت، ومنها أولاد بنونة الأسرة الأندلسية القادمة الى منطقة سوس في القرن 16م، فأصبح اسمها يطلق على هذا الباب لأسباب متعددة لا مجال هنا لتحديدها

باب الخميس

من أبواب مدينة تارودانت التاريخية، منفتح قديما على السوق الأسبوعي الذي ينعقد يوم الخميس، كما هو شائع بين كل المدن المغربية

باب القصبة

من أبواب مدينة تارودانت التاريخية، وطابعه الهندسي كمجمل الأبواب دفاعي محض، وهو أحد مداخل القصبة التاريخية الجنوبي، والتي يرجع تاريخها الى العهد المرابطي

باب الجديد

من أبواب مدينة تارودانت التاريخية، وهو أحد مداخل القصبة الشمالي، ويقابله في جنوب القصبة باب القصبة الحامل والمشهور باسمها

 

 

إلى الأعلى