الرئيسية / مدينة تارودانت / العلم و الثقافة / الحياة العلمية والثقافية بتارودانت

الحياة العلمية والثقافية بتارودانت

لعبت تارودانت دورا هاما في بناء الحركة الثقافية بسوس من خلال نشاط الثقافة الشعبية التي تتجلى في تعدد أنواع رقصات أحواش و نظم الشعر الأمازيغي بالأطلس الصغير و الكبير و السهول المجاورة لهما و إدماجها في الحياة الإقتصادية و الإجتماعية ، و الثقافة الشعبية العربية في مناطق هوارة و أولاد برحيل بالسهول المجاورة للمدينة في مراحل تاريخية لاحقة ، كما لعبت المدينة دورا أساسيا في تطور الثقافة و اللغة العربية عبر المساهمة الفكرية في مختلف المجالات التاريخية و التشريعية و الأدبية واللغوية و غيرها، و ذلك في المدارس العتيقة التي تم تأسيسها بالزوايا من طرف القبائل الأمازيغية و التي تم عصرنتها بعد تأسيس معهد تارودانت بعد الإستقلال الشكلي .

إن الإقرار بما كان لتارودانت حاضرة سوس من دور ثقافي، وحياة علمية نشيطة منذ قرون خلت، محصور في الآتي:

– مكانة تارودانت في سوس، باعتبارها مركزا حضاريا مهما، وقطبا أساسيا في الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والعمرانية، مع استحضار فترات فراغ تخللت مختلف الفترات السابقة بسبب الاضطرابات السياسية، التي أفرغت المدينة من دورها، وعلقته إلى حين عودة ملامح الاستقرار.

– شهرة مجموعة من الأسر العلمية السوسية التي عمرت لأجيال وأنجبت علماء وفطاحل، كان مدرجهم في سوس عموما، وربما وصل بهم الارتحال إلى مراكز المغرب الأخرى كمراكش وفاس، بل وإلى البلاد المجاورة كالجزائر وغيرها. فكيف لا يكون المركز الأقرب (تارودانت) وجهتهم الأولى، أو وجهة من الوجهات التي قصدوها في مختلف مراحل ترحلهم وحياتهم.

– نبوغ طائفة من الفقهاء والعلماء من أبناء المدينة وأبناء المناطق المجاورة لها، والذين لا شك أن مهدهم الأول، ومحطة انطلاقة طلبهم للعلم، أو مساهمتهم فيه، كان من مركز هذه الحاضرة، التي لا بد وأنها كانت تحتضن نشاطا علميا مهما يساعد على استضافتهم وجلبهم، ويساهم في تكوينهم، وفتح أفاق الانطلاق أمامهم.

– تردد علماء كثيرين من أبناء سوس، وغير أبناء سوس، على هذه الحاضرة، سيخلف من دون شك آثارا علمية، تتجلى في المجالس التي ستعقد بمناسبة حضورهم، واللقاءات والمناقشات التي ستثار في وجههم، وهبوب حشود المهتمين من طلبة وفقهاء وعلماء للقائهم، والاستفادة من تواجدهم بين ظهرانيهم.

هذه الاعتبارات وغيرها ستسهم في إثارة الانتباه نحو هذه الحاضرة، وستقوى من وجاهتها العلمية، وستجلب أنظار المهتمين إليها، مما سيجعل دورها العلمي يزداد يوما بعد يوم؛ وإن كانت فترة القلاقل ستوقفه، وربما تعيده إلى الوراء، ولكن ما إن يعود الهدوء حتى تستعيد المدينة حيويتها ونشطاها المعهودين.

إلى الأعلى